محمد جواد مغنية
166
الشيعه والحاكمون
انطلت على كثير من الشيعة ، فظنوا به خيرا والحقيقة ان الرشيد والمأمون قد بنيا على أساس واحد ، وهو الاحتفاظ بالسلطة ، وان اختلف شكل البناء ، فلقد دس الرشيد السم إلى الإمام الكاظم ، ودس المأمون السم للإمام الرضا ، ولكن المأمون كان قد استفاد من أخطاء أبيه الرشيد الذي جاهر بالعداء لأهل البيت وسجن الامام علنا ، ثم اغتاله بأسلوب يدينه ، ويثبت عليه التبعات ، ويثير السخط والاستياء ، واستفاد المأمون من أخطاء أبيه ، فأحكم الخطط ، لاخفاء جرائمه ومآثمه ، وقصته مع الإمام الرضا تدل على ذلك بوضوح ، وهذه خلاصتها : الإمام الرضا والمأمون : كان الإمام علي بن موسى بن جعفر خير بني آدم في عصره على الاطلاق ، وأعظمهم منزلة عند اللّه والناس ، نقل المؤرخون وأهل السير ان الإمام الرضا كان إذا مر ببلد ازدحم خاصة الناس وعامتهم في الطرقات ، واخذ الفقهاء والعلماء بركابه ولجام دابته ، يسألونه ان يفيض عليهم من علمه ، ويحدثهم عن آبائه ، كما حصل له حين مر بنيسابور ، وخرج في أحد الأعياد للصلاة ، فامتلأت الطرقات والسطوح بالرجال والنساء والصبيان ، ولما بلغ الجادة رفع رأسه إلى السماء ، وكبر فخيل إلى الناس ان الهواء والحيطان والأرض والسماء تجاوبه ، وضجوا بالبكاء والصياح ، وبلغ المأمون ذلك ، فقال الفضل بن سهل : ان بلغ الرضا المصلي على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي ان تسأله الرجوع ، فبعث اليه المأمون ، يسأله ان يرجع فرجع . وقد حاول المأمون ان يحط من قدر الرضا عند الناس ، ويظهر لهم انه ما زهد في الدنيا إلا بعد ان زهدت فيه ؛ وامتنعت عنه ، ولو وجد السبيل إليها لتقبلها بغبطة وسرور . فاجتمع المأمون بالامام الرضا ، وقال له :